أحمد بن محمد القسطلاني

198

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عبد العزيز ( عن موسى بن عقبة ) بن أبي عياش ، مولى الزبير بن العوام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( نحوًا من قول مجاهد ) الموقوف عليه ، مما صدر منه عن رأيه عن روايته عن ابن عمر ، مما رواه الطبري عن سعيد بن يحيى ، شيخ البخاري فيه بإسناده المذكور إلى ابن عمر ، قال ( إذا اختلطوا ) أي : اختلط المسلمون بالكفار ، يصلون حال كونهم ( قيامًا ) أي قائمين . وكذا أخرجه الإسماعيلي ، عن الهيثم بن خلف ، عن سعيد ، وزاد ، كالطبري في روايته السابقة ، بعد قوله : اختلطوا ، فإنما هو الذكر ، وإشارة بالرأس . وتبين من هذا أن قوله هنا : قيامًا ، تصحيف من قوله : فإنما . ( وزاد ابن عمر ) بن الحظاب ، حال كونه مرفوعًا ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فليس صادرًا عن رأيه . ( وإن ) وللكشميهني : وإذا ( كانوا ) أي : العدو ( أكثر ) عند اشتداد الخوف ( من ذلك ) أي : من الخوف الذي لا يمكن معه القيام في موضع ولا إقامة صف ( فليصلوا ) حينئذ ، حال كونهم ( قيامًا ) على أقدامهم ( وركبانًا ) على دوابهم ، لأن فرض النزول سقط . ولمسلم في آخر هذا الحديث ، قال ابن عمر : فإذا كان خوف أكثر من ذلك ، فليصل راكبًا أو قائمًا ، يومئ إيماء . وزاد مالك في الموطأ في آخره ، أيضًا : مستقبل القبلة أو غير مستقبلها . والمراد : أنه إذا اشتد الخوف والتحم القتال ، واشتد الخوف ولم يأمنوا أن يدركوهم لو ولوا أو انقسموا ، فليس لهم تأخير الصلاة عن وقتها ، بل يصلون ركبانًا ومشاةً ، ولهم ترك الاستقبال إذا كان بسبب القتال ، والإيماء عن الركوع والسجود عند العجز للضرورة ، ويكون السجود أخفض من الركوع ليتميزا ، فلو انحرف عن القبلة لجماح الدابة ، وطال الزمان ، بطلت صلاته ، ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة ، ويعذر في العمل الكثير لا في الصياح لعدم الحاجة إليه . وحكم الخوف على نفس ، أو منفعة من سبع أو حيّة أو عرق أو على مال ولو لغيره ، كما في المجموع ، فكالخوف في القتال ، ولا إعادة في الجميع . ورواة الحديث ما بين : بغدادي وكوفي ومكّي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم والنسائي ، واللهُ أعلم . 3 - باب يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يحرس ) المصلون ( بعضهم بعضًا في صلاة الخوف ) . 944 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ . ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلاَةٍ وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا حيوة بن شريح ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الواو في الأوّل ، وضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ثم حاء مهملة في الآخر ، الحمصي الحضرمي ، وهو حيوة الأصغر ، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا محمد بن حرب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ثم موحدة ، الخولاني الحمصي الأبرش ( عن الزبيدي ) بضم الزاي وفتح الموحدة ، محمد بن الوليد ، الشامي الحمصي ، وللإسماعيلي : حدّثنا الزبيدي ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) بسكون المثناة الفوقية وضم عين الأوّل ، والثالث : ابن مسعود المدني ، أحد الفقهاء السبعة ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ) ، أنه ( قال : قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقام ) بالواو ، ولأبي ذر في نسخة : فقام ( الناس معه ) طائفتين ، طائفة خلفه وأخرى خلفها ( فكبر وكبروا ) كلهم ( معه ، وركع وركع ناس منهم ) صادق بالطائفة التي تليه عليه الصلاة والسلام ، وبالأخرى ، وزاد الكشميهني : معه ( ثم سجد ) عليه الصلاة والسلام ( وسجدوا ) أي : الذين ركعوا ( معه ) والطائفة الأخرى قائمة تحرس ( ثم قام ) عليه الصلاة والسلام ( للثانية ) أي : للركعة الثانية ، ولابن عساكر : ثم قام الثانية ( فقام الذين سجدوا ) معه ، عليه الصلاة والسلام ، ( وحرسوا إخوانهم ، وأتت الطائفة الأخرى ) الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى ، وتأخرت الطائفة الأخرى إلى مقام الأخرى يحرسونهم ( فركعوا وسجدوا معه ) عليه الصلاة والسلام ، وهذا فيما إذا كانوا في جهة القبلة ، ولا حائل يمنع رؤيتهم ، وفي القوم كثرة بحيث يحرس بعضهم بعضًا كما قال : ( والناس كلهم في صلاة ) ولأبي الوقت : في الصلاة ، بالتعريف ( ولكن يحرس بعضهم بعضًا ) هذا موضع الترجمة .